حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
17
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يجب عليهم إلا جزاء واحد لأن مثل الواحد واحد . وقال أبو حنيفة ومالك والثوري : على كل منهم جزاء واحد كما لو قتل جماعة واحدا يقتص منهم جميعا ، وكذا لو حلف كل منهم أن لا يقتل صيدا فقتلوا صيدا واحدا لزم كلا منهم كفارة . وأجيب بأن قتل الجماعة بالواحد تعبدي وتعدد الكفارة لتعدد الإيمان . الثانية : قال الشافعي : المحرم إذا دل غيره على صيد فقتله لم يضمن كما لا يجب بالدلالة كفارة القتل ولا الدية ، وكما لو دل على مال المسلم وذلك لأن الدلالة ليست بقتل ولا إتلاف . وقال أبو حنيفة : يضمن لما روي أن عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس أوجبوا الجزاء على الدال . الثالثة : قال الشافعي : إذا جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر قيمة الشاة إرشادا إلى ما هو الأسهل لأنه قد لا يجد شريكا في ذبح شاة ويتعذر عليه إخراج قسط من الحيوان . وقال المزني : عليه شاة . وقال داود : لا ضمان إلا بالقتل لظاهر الآية حيث نيط الجزاء بالقتل فقط . الرابعة : إذا قتل المحرم صيدا وأدى جزاءه ثم قتل صيدا آخر لزمه جزاء آخر خلافا لداود ، وينقل عن ابن عباس وشريح . حجة الجمهور أن الحكم يتكرر بتكرر العلة بخلاف ما لو قال لنسائه : من دخل منكن الدار فهي طالق فدخلت واحدة مرتين ، فإنه لا يقع إلا طلاق واحد لأن تكرر الحكم بتكرر الشرط غير لازم . حجة داود وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ فإنه جعل جزاء العائد الانتقام لا الكفارة . الخامسة : قال الشافعي : إذا أصاب صيدا أعور أو مكسور اليد أو الرجل فداه بمثله والصحيح أحب ، وكذا الكبير لأجل الصغير . والذكر يفدى بالذكر والأنثى بالذكر والأنثى والأولى أن لا يغير تحقيقا للمثلية . فالأنثى أفضل لأنها تلد ، والذكر أفضل من حيث إن لحمه أطيب وصورته أحسن . قوله سبحانه يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ قال ابن عباس : أي رجلان صالحان فقيهان من أهل دينكم ينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به . وبهذا احتج من نصر قول أبي حنيفة فقال : التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد ، وأما الخلقة والصورة فمشاهد لا